المقريزي

89

إمتاع الأسماع

وأما ما يقوله [ صلى الله عليه وسلم ] إذا استيقظ تقدم حديث حذيفة [ رضي الله عنه ] ، وإذا استيقظ قال : الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا ، وإليه النشور ( 1 ) . وحديث أبي ذر [ رضي الله عنه ] بنحوه ( 1 ) . وخرج البخاري من حديث مالك ، عن مخرمة بن سليمان ، عن كريب ، [ قال : ] أن ابن عباس [ رضي الله عنهما ] أخبره أنه بات ليلة عند ميمونة [ رضي الله عنها ] وهي خالته ، قال : فاضطجعت في عرض الوسادة ، واضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهله في طولها ، فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا انتصف الليل ، أو قبله بقليل ، أو بعده بقليل ، استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجلس يمسح النوم عن وجهه بيده ، ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران ، ثم قام إلى شن معلقة ، فتوضأ منها فأحسن وضوءه ، ثم قام [ يصلي ] ، قال ابن عباس [ رضي الله عنهما : ] فقمت فصنعت مثل ما صنع [ رسول الله صلى الله عليه وسلم ] ، ثم ذهبت فقمت إلى جنبه ، فوضع [ رسول الله صلى الله عليه وسلم ] يده اليمنى على رأسي وأخذ بأذني اليمنى يفتلها ، فصلى ركعتين ، ثم ركعتين ، ثم ركعتين ، ثم ركعتين ، ثم ركعتين ، ثم ركعتين ، ثم أوتر ، ثم اضطجع حتى أتاه المؤذن ، فقام فصلى ركعتين خفيفتين ، ثم خرج ، فصلى الصبح . ذكره في كتاب الطهارة ( 2 ) ، وفي

--> ( 1 ) سبق تخريج هذا الحديث . ( 2 ) ( فتح الباري ) : 1 / 381 ، كتاب الوضوء ، باب ( 36 ) قراءة القرآن بعد الحدث وغيره ، حديث رقم ( 183 ) . قوله : ( يمسح النوم ) أي يمسح بيده عينيه ، من باب إطلاق الحال على المحل ، أو أثر النوم ، من باب إطلاق السبب على المسبب . قوله : ( ثم قرأ العشر آيات ) : أولها ( إن في خلق السماوات والأرض ) إلى آخر السورة ، قال ابن بطال ومن تبعه : فيه دليل على رد من كره قراءة القرآن على غير طهارة ، لأنه صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآيات بعد قيامه من النوم قبل أن يتوضأ . وتعقبه ابن المنبر وغيره بأن ذلك مفرع على أن النوم في حقه ينقض ، وليس كذلك ، لأنه قال : ( تنام عيناي ولا ينام قلبي ) ، وأما كونه توضأ عقب ذلك فلعله جدد الوضوء ، أو أحدث بعد ذلك فتوضأ . والشن : القربة التي تبدت للبلاء . ( فتح الباري ) .